"أسلِم تَسلم".. خطاب تحرير بامتياز
الدكتور مصطفى بنحمزة

نقلت الكثير من المواقع الإعلامية ما صرح به أحدهم في بعض الندوات من أن الكتاب المدرسي يحتوي على نصوص تحرض على الإرهاب وتغري به، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في خطابه إلى هرقل (أسلم تسلم)، ومن ثم دعا إلى حذفها من المقررات الدراسية.
ومن غير المنطقي أن يتنصل صاحب هذه المقالة بعد ذلك بادعاء أنه لم يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالإرهاب، وإنما قال: إن قوله (أسلم تسلم) قد يوظف في التحريض على الإرهاب. وهذا قول آخر يجب أن يكون الإنسان عديم الإدراك والفهم ليقبل به، لأن فيه تمييزا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وخطابه، وقول الإنسان ليس إلا تعبيرا عن فكره ورأيه، ولو صح الفصل بين الإنسان وقوله، لوجب تغيير كثير من الحقائق التي استقاها الناس من أقوال أصحابها، ولما صحت إدانة أي إنسان قضائيا بناء على أقواله وتصريحاته، ولست أدري أي مدرسة لسانية تقول بالفصام والقطيعة بين اللغة و الفكر. لأن المقرر هو أن اللغة وعاء الفكر، وأن صلتها هي بالأساس صلة بالأفكار لا بالواقع كما هو، وهي لا تصوره وإنما تصور رؤية الناس اليه.

خطبة الجمعة للشيخ سعيد الكملي من مسجد المسيرة بمدينة الرباط
{jd_file file==553}
الإمام مالك بعيون مغربية
الدكتور عز الدين المعيار-الملتقى الفقهي
للإمام مالك بن أنس ببلدان الغرب الإسلامي صدى جميل ، و أثُر بعيد في الدين و الحياة ، و تقدير كبير توارثته الأجيال ، جيلا بعد جيل، منذ الرعيل الأول من تلامذته، الذين رحلوا إليه و أخذوا عنه ، و تعلموامن علمه وسَمته جميعا ، إلى من جاء بعدهم من علماء الغرب الإسلامي الذين ترجموه و اهتموا بتراثه ، عبر مختلف العصور إلى اليوم وتفيد مختلف المصادر أن معاملة مالك لتلامذته المغاربة ،اتسمت في مجملها ، بكثير من المحبة و التقدير، وبزائد من الرعاية والعطف ، الشيء الذي خلدت كتب التراجم بعضه ، عبر نصوص قيمة ، من كلام الإمام في حق هؤلاء الأبناء الأبرار، وفي الوقت ذاته ، من كلام بعضهم في حق أستاذهم المبجل ، مما نسوق منه بعض الشذرات.